|
الحزب
|
|
2008-11-09 |
حافظ الأسد في عيده الـ 38 أحاطت حياة الطيار حافظ الأسد عدة أحداث، نورد حادثتين كما يرويها رفاق الأسد في سلاح الطيران وتسكن ذاكرة السيد الرئيس لما تحمله من معان ومؤشرات.
عشية تخرجه عام 1955م، نجا من الموت بأعجوبة، إذ كان الطلاب يجرون تجربة استعراض الطيران الذي سيقومون به، وكان من المفروض أن يمر تشكيلان من أربع طائرات ثم تهبط بالدور، وانعطف التشكيل القائد الذي كان فيه الأسد ليسمح للطائرات بعده بالمجيء، فدخل غيمة كثيفة فوق حلب. وكان التحليق داخل الغيم يتطلب تدريباً لم يكن قد حصل عليه، ولكن كان يعلم أنه عندما يطير طيراناً أعمى فيجب أن لا يثق بحواسه، بل عليه أن يراقب أدواته، وهكذا لاحظ أنه يفقد السرعة ففتح الصمام الخانق، ولكنه- لدهشته- وجد أن عداد السرعة استمر بالهبوط ومعنى ذلك أن المحرك سيتوقف في أية لحظة فتنهار الطائرة وتتحطم. ولاحظ أن المحرك يهتز بطريقة غريبة، وشعر أن التراب يتساقط في عينيه. عندئذ أدرك أنه يطير بالمقلوب، وعندما خرج من الغيمة أدرك أنه يتجه بالطائرة نحو الأرض مباشرة، وفي اللحظة المناسبة تمكن من الصعود نحو السلامة و((طائرتي فوق أشجار الزيتون وتساءل رفاقي الذين كانوا يراقبونني ((أتراه قد جن))، فلقد ظنوا أنني كنت أقوم بألعاب، والواقع أنني لم أكن ألعب)).وفي اليوم التالي تخرج الأسد ضابطاً طياراً ونال كأس فوزه بالحركات البهلوانية الجوية.وفي واقعة أخرى، ذهب الأسد في مهمة قبيل غروب الشمس سيعود منها عند هبوط الليل إلى قاعدة غير مجهزة للطيران الليلي. فذات مساء قبل الغروب بنحو أربعين دقيقة تلقى الأسد أمراً باعتراض طائرة متسللة، وقبل أن ينطلق فحص الكوابح عندما فتح الصمام الخانق فتحاً كاملاً، فوجد فيها عطباً، ولكنه قرر أن ينفذ المهمة. وبعد أن قام بجولة واسعة وعريضة لم يجد شيئاً وكان الوقود يتناقص وبدأ الظلام يقترب، فقرر أن يعود إلى القاعدة، ولكن مطار النيرب في ذلك الحين لم يكن مجهزاً للطيران الليلي، كان المهبط لا يكاد يرى كخط أسود وسط سواد يحيط به، وكان الظلام حالكاً بدرجة لا تسمح بفحص اتجاه الريح من الكوة، وعندما سأل الأسد عن تعليمات الهبوط اتضح له أن جهاز اللاسلكي قد تعطل تماماً، ولم يدرك بأن الريح قد غيرت اتجاهها خلال تحليقه، فجاء والريح نازلة بدلاً من أن تكون صاعدة، وهذه مسألة خطيرة بالنظر إلى ذيل طائرة الميتيور 8 المرتفع. ومع عطب الكوابح، واندفاع الريح بقوة خلف ذيل الطائرة، فقد تجاوز نهاية المهبط بسرعة واندفع عبر حقل من الشجيرات الصغيرة باتجاه جدار حجري، فعدل الطائرة باستخدام الدفة، وفتح الكوة وأمسك بجوانبها لتثبيت نفسه عند الارتطام بالأرض، وبضربة حظ، اصطدمت العجلات بقناة مائية جعلت الطائرة تثبت فوق الجدار في قفزة مقوسة وتعبر طريقاً خلفه، وقفز الأسد خارجاً وألقى نفسه في حفرة قريبة. وبعد برهة سمع أناساً يتراكضون بين الأشجار يبحثون عن الطيار، وكانوا بلا شك يتوقعون أن يعثروا على جثة تتدلى من غصن ما. وهكذا نجا الأسد من الموت بأعجوبة مرة أخرى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ· من كتاب: ((القائد القومي حافظ الأسد)). |