Tuesday, 06 January 2009
القائمة الرئيسية
صفحة البداية
ارتباطات
اتصل بنا
بحث في الموقع
بطاقة شخصية
حزبنا
جمال عبد الناصر
مبادئ الحزب
النظام الداخلي
هيكلية الحزب
نشاطات الحزب
نشاطات رئيسية
نشاطات الفروع
جمال.. في البال
الواقعية..في فكر حافظ الأسد طباعة أرسل لصديق
د. اسكندر لوقا   
2008-11-09

حافظ الأسد في عيده الـ 38

 

 

 

في تاريخ الفكر البشري، ثوابت لا يمكن لأحد من الناس أن يتخطاها، سواء من حيث مدلولها، أو من حيث معناها. ومن هذه الثوابت مفهوم الواقعية في الحياة.

 

أن نقول بالواقعية، ترانا ندعو إلى أن يقبل أحدنا بالممكن فقط؟. وإذا جاز لنا مثل هذا الفعل، فماذا نبقي للطموح في حياتنا كأفراد ومجتمعات؟. وماذا عن الإرادة عندئذ؟. وماذا، اختصاراً، عن الغد بكل أيامه الآتية؟.يحاول المرء دائماً أن يحقق ذاته في المجال الكونيّ، وهو لهذا السبب يرفض الانتماء المستمر إلى اللحظة الراهنة. إنه يرفض حتى تألّق هذه اللحظات وعمق تأثيرها في نفسه. ومثل هذا الرفض لا يكون خروجاً، كما قد يفهم على الذات، لأن الذات نفسها قادرة على التلاؤم مع المستجدات، وبالتالي، مع مفرزات الغد، تحقيقاً لمبدأ الأفضل والأكثر رقيّا.وإذن، هل الواقعية أن يرضى المرء بما هو متاح أو متجسد بين يديه؟. أم تراها الرضوخ لما تم التوصل إليه، ولو أن ذلك حدث بفعل المصادفة؟.صحيح أن ((لا أحد يستطيع تجاهل الواقع))، على حد تعبير السيد الرئيس حافظ الأسد، كما في أثناء إشارات متعددة لمسألة الواقعية والواقع، ولكن الواقعية أيضاً، كما يقول: ((الواقعية ليست كما يطرح البعض: أن نقبل بالشيء الواقع)).في الحياة، كما نعلم، عتبات يستحيل على المرء القفز من عليها. إنها كأرقام قياسية لا تتحقق حتى بفعل الإرادة. ولهذا الاعتبار، وحتى لا يمضي أحدنا وراء الكلمات عبثاً، لا بد أن ننوه، ونحن في مقدمة هذه الوقفة مع فكر السيد الرئيس حول الواقعية، لا بد أن ننوه بقوله التالي: ((لا يجب أن يعيش المرء بالأوهام. مهما تكن عواطفنا، لا بد أن نبقى في إطار الواقع الممكن)).وبذلك، تتوضح مرتكزات المقولة. تتوضح: إمكانية تجاهل الواقع، مسألة الرضوخ له، ونقطة البقاء في إطار الممكن.وعلى هذا النحو، نجد أنفسنا أمام المقولة التي تتسع رقعتها لتشمل قضايا مفصلية، بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ليس في حياة الأفراد فحسب، وإنما أيضاً في حياة المجتمعات.فإذا كانت الواقعية رفضاً للشيء الواقع، فهي ليست رفضاً للواقع كحالة قائمة، لأن حالة الرفض هنا، تماثل وضعية الواقف وراء أصابع يده، في يوم مشرق، قائلاً إن الشمس تغيّبها سحب السماء.فالواقعية بهذا المعنى، أو بهذا الفهم إن صح القول، هي الفعل، بينما الواقع، بالمعنى ذاته، بالفهم ذاته، هو المجال. و((على المرء ألا يعيش المجردات، بل يجب الارتباط بقضايا الحياة المتحركة اليومية)). فماذا نستخلص من هذا التوضيح، غير أن يكون المرء واقعياً لا واقعاً لحد ذاته، يمكن إخضاعه للتجربة، مثله في ذلك مثل المجال لا الفعل؟.في بعض الأزمنة القديمة نسبياً والقريبة نسبياً على حد سواء، كان واجباً على أبناء المنطقة أن يتأقلموا مع المتغيرات التي حدثت أو تحدث على أرض الواقع، لأن الدعوة إلى الواقع لا الواقعية، كانت شعار المراحل التي سبقت الاستقلال. كذلك كانت هذه الدعوة، المدرسة الوحيدة التي تفتح أبوابها لعقول الناس وصولاً إلى ترويضها، ومن ثم لاحتوائها.لقد كان واجباً مفروضاً على جميع الناس. ولكن الإنسان، كما يرى السيد الرئيس (( الإنسان يحتاج دائماً إلى شيء من الوقت ليتأقلم مع الجو الجديد))، ومن هذا المنطلق كان على الآخرين أن يبحثوا عن الوقت، وتحديداً عن الوقت الملائم، ولكن مضى الوقت كله، ولم يحدث التلاؤم ولا التأقلم. إن ما كان ينقص أصحاب الإرادات من الخارج، أن ينظروا إلى الأمور عبر منظار النتائج، ولم يكونوا عند هذه النقطة واقعيين بما فيه الكفاية. فالواقعية، على هذا المستوى من الرؤية والتفاعل المرغوب فيه ((أن يرى الإنسان بالنتائج العملية))، وبمعنى آخر أن يكون موضوعيا.أحياناً، كما يقول السيد الرئيس: ((يوجد البعض الذين يبتعدون، فيما يقولون أو يكتبون عن الواقعية والموضوعية))، ومثل هؤلاء، كمثل الذين يضلون حتى عن بيوتهم في مدينة ولدوا وعاشوا فيها. ولهذا الاعتبار فإن دعوتهم إلى تقييم الأمور، دائماً، تمكنهم من رؤيتها بالشكل الأوضح، ليس لأنه ((يجب أن نرى الأمور، دائماً، بشكل واضح))، ولكن لأنه، ((إذا أعاد الناس تقييم الأمور، يمكن أن يعثروا على طرق عملية)).ولكن، أية أمور تلك التي يتحدث عنها السيد الرئيس، مشيراً إلى نوعيتها في بعض الأحيان، وأحياناً أخرى إلى نتائجها؟.يقول: ((عندما نتحدث عن الأمور يجب أن نصنفها، أن نعرضها كما هي، وإلا لن يكون أي كلام مفيدا)). ومثل هذه الوقفة أمام الأمور، سواء كان منها في متناول اليد، أو ما استجد منها مع مرور الوقت، تتحكم، كما نعتقد، في شكل القرارات وحتى في شكل ردود الفعل التي يمكن أن تجابه به. فمن البديهي القول إن عملية التصنيف تستدعي الفرز بحسب النوع، وأيضاً بحسب الحجم والموضوع. هذه العملية تقود تلقائياً إلى وضع الأمور في نصابها، ومن هنا تأتي المعالجة من المستوى المؤهل، وتكون، في الوقت ذاته، مثمرة.وكما يستخلص أحدنا العبرة من المعايشة، كذلك نجد أنفسنا أمام الأقوال التالية للسيد الرئيس، في مواجهة بعض الثوابت التي تستدعي التوقف عندها. فمن قوله ((ليس دائماً الأمر بأيدينا بحيث نتحرك كما نشاء))، إلى قوله: ((أمام تصميمنا وعزمنا يمكن أن نحقق الكثير))، إلى قوله: ((يمكن أن يغير المرء قراراته واستنتاجاته في ضوء معطيات جديدة)). من أقواله تلك، تتجلى الثوابت في حياة الأفراد والمجتمعات، فهماً عميقاً للواقع، والممكن، والقدرة، والتكيف، وإلى ما هنالك من مسائل تتصل بالنظرة الموضوعية للأمور التي لا يجوز إسقاطها من حساب الاحتمالات في الحياة.وفي هذه المسألة، أي النظرة الموضوعية للأمور، للسيد الرئيس رؤيته التي تضع النقط على الحروف: ((النظرة الموضوعية للأمور تعني عدم ربطها بمصالح عابرة، وخاصة الانتهازية منها)). ولعلنا نلامس، بالدقة المطلوبة، الهدف الكامن وراء قوله هذا، إذا استعرنا، من أقواله العديدة حول هذه النقطة بالذات ما يلي. قال: ((إن التغيرات التي تحدث، لا تغير شيئاً من المفاهيم الأساسية)).نستعير هذا القول تحديداً، لأن التبرير كسلوك لدى بعض الناس، وأيضاً لأن التمرير كسلوك لدى بعض من هؤلاء يجعلان الانفعال أحياناً الخط الفاصل بين الأبيض والأسود، بين حالة القبول أو عدمه عندما تصطدم المصلحة بالمبدأ، وبالتالي عندما يستدعي الموقف تراجع الذات أمام الغير، أو تراجعاً عن المصلحة الشخصية العامة. فعندما تكون الأبواب مغلقة، كما يقول السيد الرئيس: ((عندما تكون الأبواب مغلقة، يجب أن نرى أنها مغلقة)). وبعدئذ قد يبحث المرء عن طريقة لفتحها أو للخروج من ورائها، وهنا، يأتي دور البحث عن معالجة الموقف، وبالتالي، دور التعامل مع هذا الواقع أو ذاك. ((أمام المشاكل- يقول السيد الرئيس- يجب أن يرى الإنسان كيف هي طريقة المعالجة. ويجب ألا يبقى تحت تأثير الانفعالات العاطفية)).ويضيف في هذا السياق: ((إن التشنج لا يحل مشكلة)). و((كل أمر يجب أن يراه الإنسان من زواياه المختلفة)). فمن الواقعية إذن، على هذا النحو، أن ((نوطد أنفسنا على الاحتمالات الأسوأ))، لأنه، على حد تعبير السيد الرئيس: ((لا يوجد شيء، لا توجد له سلبية)).هذه النظرة إلى الواقعية كمفهوم، وهذه الوقفة منها كأداة فاعلة في حياة المرء، تضعان المتتبع لفكر السيد الرئيس حول مقولة الواقعية، أمام حقائق لا تتأطر بالمقولة وحدها كواحدة من المجردات أو من الثوابت، بل إنه يتجاوزها إلى حقائق اجتماعية، تتصل بالسلوك اليومي وليس بالفكر وحده، أو التأمل وحده.فالواقعية بهذا المعنى دعوة إلى التعرف. ولهذا الاعتبار كان القول منذ قليل، بالزوايا المختلفة، وكان القول قبل ذلك بقليل أيضاً، بالاحتمالات وطرق المعالجة.ومع أن الواقعية، كأي مبدأ في الحياة، حين تقره مسيرة الفكر البشري، يبدو قابلاً للتعميم، فإن السيد الرئيس، تجنب هذه القاعدة. قال: ((أحياناً، يأخذ بعض الناس ظروف بلد ما ويطبقونها على كل الناس، وهذا أمر غير طبيعي)).ترى ماذا لو وضعنا عبارة امرئ ما أو إنسان ما بديلاً عن عبارة بلد ما؟. ترانا نحدث خللاً في صميم القناعة المنوه عنها؟.فكما ((الواقعية تقتضي من الذين يبحثون عن حلول لمشاكل منطقة ما من العالم أن يتعرفوا على المشاكل فيها إلى أقصى الحدود))، على حد قول السيد الرئيس حافظ الأسد، كذلك هو الحال بالنسبة للذين يؤلفون بيئة واحدة أو مجتمعاً واحداً، وحتى أسرة واحدة. من هذه الناحية تبدو الواقعية، في اعتقادنا، أن تضع نفسك في مكان محدثك، وعندئذ تزول الأسباب المكونة لحالة رد الفعل ورد الفعل المعاكس. وكما يقول السيد الرئيس في سياق توضيحه لمثل هذا الموقف ((لا فائدة من وضع يقوم في خلف ردود فعل تتحول إلى مواقف وكتل ثابتة قوية ضد هذا الوضع الجديد)). لهذا الاعتبار أشرنا منذ قليل إلى مسألة المكان. إن وعياً كاملاً لهذه المسألة، يجنب المرء الوقوع في خطأ التقدير، وأيضاً، يجنبه الوقوع في خطأ الممارسة. مع وضوح الرؤية فقط، تحتل الواقعية مكانتها في إطار النظرية والتطبيق على حد سواء، بينما ((عدم الوضوح، هو الذي يسبب سوء التفاهم)).ولكن، ماذا عن المعطيات التي سبق أن أشرنا إليها؟. وبالتالي ماذا عن الاستنتاجات والقرارات؟. ماذا عن ذلك كله و((كل وضع جديد يخلق خصوصياته))؟.عندما قال السيد الرئيس ذلك، ماذا كان قصده بالضبط؟.في تقدير السيد الرئيس: ((الحكم على كتاب لا نعرف ما فيه، أمر صعب)).وفي تقديره، أيضاً: ((المعالجات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة)).وإذن؟. أيضاً نجد الإجابة عند السيد الرئيس إذ يقول: ((دائماً يريد الإنسان أن يرى، على الواقع، ما قرأ عنه، كي يرى إذا كان صحيحاً أم غير صحيح، وكيف يطبق))ولا يضيّق السيد الرئيس إطار الواقعية إلى درجة جعلها قيداً حول حركة الفكر. كما لم يضعها في المجال الهيولي. فالواقعية، حركة حيناً، وحيناً آخر هي نبض، وهي توجه في بعض الأوقات. وهذا التقدير أو ذاك، لا ينزع عنها صفة الثابت من حيث المبدأ. فمع الزمن، كما يقول السيد الرئيس ((ما لم يعجب الناس بالأمس، قد ترونه طبيعياً مع الغد)).مثل هذا الاستنتاج، مروراً بكل التجارب المتنوعة في حياة المرء، ما هي القضايا التي يثيرها؟. التفاصيل أم الخيارات أم التوازن في الذات نفسها؟.على هذا النحو، تستقر النظرة إلى زاوية الثوابت، وعلى هذا النحو، أيضاً، تتجلى معاني الاختلاف في النظرة إلى هذه الزاوية بالذات، وأيضاً، تكتسب المقولة موضوعيتها في مجالها.يقول السيد الرئيس ((أحياناً، توجد أمور فيها تفاصيل لا تستطيع أن تتحكم بها)). ويقول: ((إن أي خيار، بقدر ما نستطيع أن نوفر حاجاته، بقدر ما يكون نجاحه أكثر احتمالا)). وهنا، بالتحديد، يضع النقطة على الحرف، فيقول: ((لا يمكن للمرء أن يخدع نفسه))، لأننا ((إذا كنا مقرّين بوحدة المشكلة، يجب أن نأخذ بوحدة الحل)).ويتم التوازن بين المسائل جميعاً على هذا النحو، ويكون التوجه صحيحاً في نهاية الأمر. وفي الحياة، كما نعلم ((لأي موضوع وجهان: سلبي وإيجابي)). فما هي قاعدة التعامل مع موضوع كهذا؟.السيد الرئيس يحدد: ((المعلومات الواقعية، هي التي تساعد على توجّه صحيح)). هنا، ألا تتضح معاني الصدق والمصداقية وراء هذا الفهم للواقعية؟.لسنا بحاجة إلى براهين، فيما نقدّر، لندافع بها عن مبدئية القناعة التي يجب أن تتوافر، قبل كل العناصر الأخرى، في البحث عن الخيارات، وصولاً إلى الخيار الفصل في هذا الموضوع أو ذاك. على حد تعبير السيد الرئيس ((يجب أولاً أن نقتنع بالخطوة التي نقدم عليها)). هذه القناعة، من منا لا يثمّنها عالياً وهو يعايش واقعاً أو وقائع غير قادر على الانفصال أو الابتعاد عنها؟.من هنا، كانت دعوة السيد الرئيس دائماً إلى أنه ((لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار الوقائع التي يجسّدها الآخرون)). وبعد ذلك، في إطار الواقع، كما يقول: ((يجب أن نحاول حل المشاكل)).ترى، هل نعود باجتزائنا هذه العبارة إلى مسألة المحاولة في المجال المتاح؟. في اعتقادنا إن فهماً كهذا لا يتخطى الحقيقة. يجب أن نحاول، هي العبارة التي تؤكد ذلك المعنى. يقول السيد الرئيس: ((دائماً يجب أن نحاول استثمار الموجود بشكل أفضل)).وقد يكون الموجود، بهذا المعنى أو ذاك، قابلاً للاستثمار وقد لا يكون كذلك، ولكنه، في كل الأحوال، هو جزء من التحديات التي تواجه إرادة الإنسان في المحيط الذي هو فيه. وعندئذ: ((ليس أمامنا حل إلا لأن نظل واقعيين)). بمثل هذا الوضوح، يخاطب السيد الرئيس عقولنا. ولكن، أي لون من الواقعية تلك التي يعنيها، فتلك هي المسألة الأهم.أن نظل واقعيين، لا تعني أن نستسلم للأمر الواقع. بدليل إشاراته المتعددة إلى الاحتمالات الأسوأ، وإلى تأثير الانفعالات العاطفية، وإلى طرق المعالجة، وإلى التغيرات والمفاهيم الأساسية، وإلى غير ذلك من الرؤى التي تتزامن مع توضيح جوانب المقولة من حيث اتصالها بالواقع من ناحية، ومن ناحية أخرى بالموضوعية. ودائماً في تقدير السيد الرئيس حافظ الأسد: ((الرؤية الواضحة، تمكن من معالجة الأمور معالجة مناسبة)).ويبقى جانب الوقت، وهذا العصر لا يسقطه السيد الرئيس من حساباته يوماً، كذلك الجانب المتعلق بالنتائج. ولأنه ((يجب أن ينظر إلى الأمور عبر منظار النتائج))، ولأنه ((يجب ألا ترى الأمور فقط بنتائجها القريبة، إنما الأهم، بنتائجها البعيدة))، فإنه ((مهما يكن الكلام، فالحكم بالنتائج)). وفي ضوء ذلك، ((مع الوقت، يمكن الوصول إلى نتائج)).فمع الوقت، تأسيساً على القاعدة المنوه بها، ومع النتائج التي يسعى المرء للوصول إليها، تغدو الواقعية مفهوماً وظيفياً لصالح الجهة التي تعتمدها أساساً للتطور، أو لتجديد الواقع، وإن كان الواقع لا يستطيع أحد أن يتجاهله، كما أسلفنا في البدء، وأيضاً كما تمت الإشارة إلى البقاء في إطار الواقع الممكن.إن الواقعية، من هذا المنطلق، متابعة ميدانية إن صح التعبير، ولأن الحركة لا يمكن أن تتم في الفراغ المطلق، فلا بد أن يكون لكل أمر بداية. وفي البدايات، كما يقول السيد الرئيس ((دائماً، عندما ينمو شيء، فإنه يحتاج إلى زمن)). وبهذا المعنى تكتمل دورة الوظيفة لتؤدي دورها، إذ ((ليس من السهل أن يقفز الإنسان قفزة واحدة من لا شيء إلى القمة، إلى كل شيء))، وإن كان ((نظرياً، كل شيء ممكن تصوره)).وفي هذا الإطار تحديداً، في إطار التصور، لا يتخطى السيد الرئيس نقطة هامة، من المفيد أن نتريث معها قبل تجاوزها. يقول: ((يجب ألا يحاول التفاؤل دون رؤية الواقع والأخطاء المحتملة المترتبة على هذا الواقع)). يقول ذلك، لأن كثيرين من الناس يختبئون، في مواجهاتهم مع حقائق الأمور، وراء عواطفهم، أو كما أشرنا من قبل، يرون إليها من خلال مصالحهم العابرة، وخاصة الانتهازية منها. ولأن ((من يقف على الماء، يسهل إغراقه))، كما يردد السيد الرئيس، قال: ((إذا لجأ الإنسان إلى عقله، لا شيء مستحيل، ولا توجد مشكلة لا حل لها، إذا كان المرء علمياً وموضوعيا)). الأرضية الثابتة هي هنا. هي العقل، ولا يكون العقل علمياً وموضوعياً عندما يعايش الواقع على أنه القدر المكتوب. قد يبقى الخطأ وارداً في ظرف من الظروف، طالما ((لكل إنسان ظروفه))، كما لكل بلد في العالم ولكل سلطة في العالم، ولكي يبقى التعامل مع مفرزات الخطأ، أفضل بكثير من تجاهل إمكانية الوقوع في الخطأ، أو من تجاهله كليا.فالواقعية تقتضي أن يدرك المرء أين يقف، وما هي الظروف المحيطة به، وكيفية معالجة المعوقات التي تحول بينه وبين ماذا يريد. وأيضاً هي عدم الوقوع في نفي الواقع. فإذا كانت الواقعية أن كل شيء ممكن تصوره، فمن الأهمية بمكان القول بأن هذا ((الكل شيء)) يحتوي زوايا متعددة سبقت الإشارة إلى ضرورة أن يراها الإنسان، وإلا حدثت المعالجات الخاطئة.في ضوء هذه الرؤى، ربما كان مفيداً أن يسائل أحدنا نفسه: أين يجب أن أكون؟.موضوعياً، يمكننا القول أن لا أهمية للأمكنة. الواقع، بكل آفاقه المحدودة وغير المحدودة على حد سواء، هو مجال اختبار، الأهم من ذلك كله أن يكون السؤال: كيف أبدأ؟.عندئذ تسهل عملية الانتقال من الوجه السلبي إلى الوجه الإيجابي في التعامل مع الموضوعات المطروحة أمام قدرة المرء على الفعل. وفي هذه النقلة فقط، يمكن أن يدخل المرء مجال المشاركة وصولاً إلى مجتمع الاكتفاء.وإذن: الواقعية مفهوم وظيفي، فيها نبض الحركة، وفيها إرادة التجدد والتطور. إنها ليست انتظاراً لظرف يتكون بفعل تلقائي. هي الفعل الإرادي حتى في الظرف المستحيل.وعندما يريد أعداؤنا أن نتكيف مع الواقع، فمن غير اللائق ألا نصنع نحن بأيدينا الواقع الذي يلائمنا. نقول ذلك لأن واقع الأعداء لن يحمل إلينا، يوماً، خلاصاً من معاناة، وليس أمامنا، هنا، وكما قال السيد الرئيس إلا أن نظل واقعيين.فالواقعية هنا هي اليقظة، وهل نعمم فنقول هي اليقظة الوطنية، من مستوى الفرد، إلى مستوى كل المؤسسات؟.  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* ((من كتاب حافظ الأسد قيم فكرية إنسانية))        
 
< السابق   التالي >
صفحات الموقع
مقالات ودراسات
اقتصاد
قضايا مجتمعية
عين على الصحافة
قوانين عربية
كلمات السيد الرئيس
جريدة الميثاق
أعداد الجريدة
استطلاع الشهر
RSS
 


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي (2007)