Tuesday, 06 January 2009
القائمة الرئيسية
صفحة البداية
ارتباطات
اتصل بنا
بحث في الموقع
بطاقة شخصية
حزبنا
جمال عبد الناصر
مبادئ الحزب
النظام الداخلي
هيكلية الحزب
نشاطات الحزب
نشاطات رئيسية
نشاطات الفروع
جمال.. في البال
التمييز بين المقاومة والإرهاب طباعة أرسل لصديق
عادل رضا   
2008-11-09

حافظ الأسد في عيده الـ 38

 

 

 

 

المتتبع المحايد لمسار الحركة التصحيحية، يلحظ بسهولة ويسر مدى حرص الرئيس الخالد حافظ الأسد على تأكيد تمسكه- قولاً وعملاً- بقضايا نضال الشعوب وإيمانه الراسخ بضرورة مكافحة الأنظمة الاستعمارية،

 وكافة صور الهيمنة والاستغلال بشتى السبل، وفي الأشهر القليلة التي تلت الحركة التصحيحية برز الرئيس الخالد حافظ الأسد كواحد من أبرز قادة ثورات العالم الثالث، وأصبح له وزنه الكبير في المجال الدولي لأنه لم يدع مناسبة تمر دون أن يؤكد ويعمل على ضرورة عدم طمس الحد الفاصل بين الإرهاب والمقاومة الوطنية، ونتيجة لهذا الموقف المبدئي تعرضت سورية في الداخل وفي الخارج لأزمات مفتعلة عديدة، ومتعاقبة، بدأت مع انتصار حرب تشرين/ أكتوبر التحريرية عام 1973، حيث ركزت الدوائر الغربية متعاونة مع الصهيونية العالمية هجومها على المكاسب العربية التي تحققت في سورية وبلغ التآمر ذروته عندما شهدت الأحداث اللبنانية خلال الفترة ما بين 1976- 1982، أقصى صور التدهور، الأمر الذي صعدّه الغزو الصهيوني- الإسرائيلي للجنوب اللبناني عام 1982، واحتلال مدينة بيروت، وتوقيع عقد الإذعان في 17 أيار/ مايو 1983، والذي سقط بعد أقل من سنة بينما تفاقم الوضع في لبنان لدرجة أنه استمر منذ عام 1983 وحتى مطلع عام 1990، يتدهور من سيء إلى أسوأ رغم التدخل الإيجابي الذي قامت به الأطراف العربية والأجنبية المعنية بالمسألة اللبنانية، ورغم العمل على وضع اتفاقية الطائف الموقعة في تشرين الأول/ أكتوبر 1989، موضع التطبيق وانتخاب رئيس جمهورية جديد للبلاد، وتشكيل حكومة جديدة بدأت العمل في كانون الثاني من عام 1990، في جو داخلي مشحون على النحو المعروف.

وفي الداخل، تعرض القطر العربي السوري إلى أعمال مفتعلة متعاقبة كان على رأسها الأعمال الإرهابية الشرسة التي قامت بها زمر من جماعات الإخوان المسلمين في الفترة ما بين 1978- 1982، وأعمال القتل والتفجير التي افتعلتها أدوات القوى الأجنبية ضد المسيرة التقدمية والإنجازات الجماهيرية داخل سورية.

ومنذ عام 1971، حدد الرئيس الخالد حافظ الأسد في بساطة- هي أقوى من كل فلسفة وحذلقة وتعقيد- جوهر وأبعاد طرفي معادلة الصراع، وشرح كيفية تصعيد الإرهاب الدولي على خلفية العدوان، وفي تربة الاحتلال والاستعمار، وذلك من خلال الكلمة التاريخية الهامة التي ألقاها في افتتاح الدورة العاشرة للجنة التنفيذية لمنظمة الشعوب الآفرو- آسيوية في 14/6/1971، حيث عبر عن هذه الحقائق عندما قال: ((إن الرحلة الطويلة التي قطعتها مسيرة تضامن الشعوب الآفرو- آسيوية منذ ولادتها في منتصف الخمسينات وحتى الآن، كانت مسيرة حافلة بمعارك النضال التي خاضتها شعوب القارتين دفاعاً عن حريتها وعن حقها في الاستقلال وتقرير المصير والمساواة والتقدم، ودفاعاً عن السلام القائم على العدل.

ولقد تميزت هذه الفترة باحتدام الصراع بين قوى الخير وقوى الشر، بين الشعوب المناضلة في سبيل المثل العليا للبشرية، وبين قوى الاستعمار والإمبريالية التي ما فتئت تحاول بكل شراسة أن تتشبث بمواقع السيطرة والتسلط لتستعيد ما فقد منها تحت ضربات الشعوب، وكان احتدام هذا الصراع نتيجة حتمية لطبائع الاستعمار العدوانية)).

التحليل العلمي لكلمات الرئيس الخالد الأسد، يؤكد على مجموعة من الحقائق أبرزها: أن الاستعمار والإمبريالية يسببان الإرهاب باعتباره نتيجة حتمية للعدوان، وأن الشعوب المغلوبة على أمرها تملك حق النضال المشروع، وهي التي تعاني من الإرهاب، ولا تقوم به أو تمارسه لأنها تدرك عدم جدواه في تحررها، وللقضاء على هذه الظاهرة، لا بد من انتصار الحرية والتحرر السياسي والاجتماعي في العالم كله، وهناك حقيقة لم يمل الرئيس الخالد حافظ الأسد من التأكيد عليها في كل مناسبة وهي:

((إن الشعوب بطبيعتها محبة للسلام، ولكن قوى العدوان بطبيعتها أيضاً لا تقبل التسليم طوعاً بحقوق الشعوب ولا تقبل التنازل مختارة عن مواقع السيطرة التي تمكنها من مواصلة استغلال الشعوب ونهب خيراتها)).

حقيقة أخرى لم يملّ الرئيس الخالد الأسد أيضاً من التنبيه إليها، وهي طبيعة الخير المتأصلة في الشعوب التي هي في الأصل تهدف إلى العيش بسلام، وطبيعة الشر المتأصلة في قوى العدوان التي ترفض الاعتراف للشعوب بحق تقرير المصير، والتصرف الحر الخلاق في ثرواتها وخيراتها، الأمر الذي يفترض حتماً الصراع، والذي يأخذ تسميتين متعارضتين، فهو نضال مشروع من جانب الشعوب، وهو إرهاب قسري من جانب قوى الاستعمار والإمبريالية.

كان الرئيس الخالد حافظ الأسد ينظر للمفارقة العجيبة عندما كان العالم بأسره يرى أن المقاومة الوطنية للنازية المحتلة في أوروبا والاتحاد السوفييتي بأنه بطولة ويُقلد الناس عليها الأوسمة والنياشين بعد الانتصار، ويذكر ذلك في المراجع والكتب والأدبيات ويحاكم الناس الذين قاموا بالاحتلال وقتل السكان المدنيين الآمنين بأنهم مجرمو حرب، في حين أنه في المقابل وفي الجانب الآخر يُحكم على الوطني الذي يحارب أو يكافح أو يناضل، وهو أعزل من السلاح- كما هو الحال في الانتفاضة- بأنه إرهابي، والآخرون هم الذين ضد الإرهاب.

الرئيس الخالد حافظ الأسد كان يقول: (( إذا لم نحدد بكل الوضوح الحد الفاصل بين الإرهاب والمقاومة، فكلنا نصبح إرهابيين، كل من دافع أو يدافع عن وطنه يكون إرهابياً))، ومن هنا كان حرصه على إعطاء الاهتمام الكامل لهذا الأمر عندما طلب أن تتقدم سورية رسمياً لمجلس الأمن بالدعوة لعقد مؤتمر دولي يدرس ظاهرة الكفاح الوطني، والظاهرة الإرهابية، ويضع تقنيناً دولياً للتفريق بين الإرهاب والمقاومة.

اللافت للنظر أن سورية عندما قدمت الورقة التي طلبت فيها بحث الحد الفاصل بين المقاومة والإرهاب، حدثت ضغوط لا حصر لها حتى لا يُناقش هذا الأمر في الأمم المتحدة، وإنما يُناقش في لجان، لم تسفر هذه النقاشات عن شيء محدد.

لو تتبع المرء كلام القائد الخالد حافظ الأسد عن الإرهاب لكان بمقدوره وبسهولة كبيرة أن يؤلف كتاباً في ذلك، ولكن ملخص القول إن الإطلالة على فكر القائد الخالد حافظ الأسد تجعل المرء يميز بين مبدأين أساسيين: المقاومة الوطنية، وحق الشعوب المحتلة في مقاومة الاحتلال، والمطالبة بالاستقلال وهو حق مشروع كفلته مواثيق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، أما الإرهاب وبكل أشكاله وصوره يُمارس الإجرام، والقتل والإبادة الفردية أو الجماعية والتخريب والتدمير، وهذا الإرهاب أمر مُدان، وسورية ضده، واعتبره الأسد إجراماً، يتطلب التصدي له ومكافحته واستئصاله.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

·        من كتاب: ((التاريخ لا تحركه الصدفة..

قراءة في فكر الأسد)).

 
< السابق   التالي >
صفحات الموقع
مقالات ودراسات
اقتصاد
قضايا مجتمعية
عين على الصحافة
قوانين عربية
كلمات السيد الرئيس
جريدة الميثاق
أعداد الجريدة
استطلاع الشهر
RSS
 


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي (2007)