Tuesday, 06 January 2009
القائمة الرئيسية
صفحة البداية
ارتباطات
اتصل بنا
بحث في الموقع
بطاقة شخصية
حزبنا
جمال عبد الناصر
مبادئ الحزب
النظام الداخلي
هيكلية الحزب
نشاطات الحزب
نشاطات رئيسية
نشاطات الفروع
جمال.. في البال
من حافظ الأسد إلى بشار الأسد...الرؤيا مستمرة والوسائل متغيرة طباعة أرسل لصديق
صفوان قدسي   
2008-11-09

حافظ الأسد في عيده الـ 38

 

 

(1)

 

حين حاولت، في وقت من الأوقات، أن أختزل رؤيتي لهذه الحقبة من تاريخنا، فإني عمدت إلى إجمال هذه الرؤية واستجماعها في جملة أفكار.

هناك أولاً تلك القيادة التاريخية والاستثنائية، التي تحسن ضبط حركتها، والتي تتقن علم الحساب. إنها القيادة التي تعرف كيف تفرق بين التعامل مع الواقع من أجل تطويعه وترويضه، وبالتالي تغييره وتبديله، وبين التعامل مع الواقع من أجل الإذعان له والانصياع لمشيئته،

وهي القيادة التي تعرف الفارق بين السلام والاستسلام، وبين الفعل والانفعال، وتعرف كيف ترى إلى التاريخ على أنه علم المستقبل، وإلى الجغرافيا على أنها علم الموقع والموضع، وإلى الحرب على أنها امتداد للسياسة، وإلى السياسة على أنها فن الممكن، وإلى الثورة على أنها علم تغيير المجتمع. (2) هناك ثانياً تلك الحركة الحرة والطليقة، التي تحلق عالياً، لكنها مستعدة دائماً للهبوط إلى الأرض لتتعامل مع واقع متغير ومتبدل باستمرار. إنها الحركة التي تعلو على الواقع ولا تتعالى عليه، فترى إليه بعيني طائر يقع على المشهد في كليته وشموليته، ثم ما تلبث أن تقارب أرض الواقع فتمسك بتفاصيله الصغيرة وجزئياته الدقيقة، لكنه الإمساك الذي يحتفظ بالقدرة على وضع هذه التفاصيل والجزئيات المبعثرة والمشتتة، داخل الإطار الذي يجمعها ويوحدها. (3) هناك ثالثاً القدرة الخارقة على الارتداد إلى التاريخ، للتعلم منه والاستفادة من دروسه، من أجل الانطلاق صوب المستقبل وآفاقه الرحبة للإسهام في ضبطه والتحكم فيه والمشاركة في صنعه، دون أن تقفز من فوق الحاضر، لأن اللحظة الراهنة هي امتداد للتاريخ، ولأنها تحمل في أحشائها جنيناً اسمه المستقبل. هذه القدرة الخارقة هي التي لا تملك لحظة هاربة من التاريخ أن تخدعها.    (4) هناك رابعاً تلك الرؤية التي تقوم على أن الفكرة لكي تثبت جدواها، فإنه يتوجب عليها أن تعثر على معادلها التطبيقي. ومن هنا، فإن الفكر والممارسة صنوان لا يفترقان. هذه الرؤية هي التي تقيم ذلك التوازن الدقيق بين النظرية والتطبيق. إنها تكتشف النظرية لكنها ما تلبث أن تضع هذه النظرية على محك التجربة لتجعلها تكتوي بنار الواقع ولهيبه، حتى إذا ما أثبتت هذه النظرية أهليتها وجدارتها، غدت المؤشر الذي يحدد اتجاه التطبيق ويرسم حدوده.لكن هذه الفكرة أو النظرية لا يمكن أن تكون قيداً على الممارسة والتطبيق، ففي كل ممارسة لا بد من توافر قدر ما من المرونة، وفي مثل هذه المرونة تستطيع الممارسة أن تتحول بدورها إلى عنصر مؤثر في الفكرة أو النظرية، بحيث تطور هذه الفكرة أو النظرية نفسها، وتحسِّن من مستوى قدرتها على التعامل مع الواقع. (5) ثم يبقى بعد ذلك بضع كلمات، وهي أن ما كان هو ما هو كائن، وهو ما سوف يكون، لأنه يكاد يكون محالاً تقطيع أوصال التاريخ، دون أن نغفل عن حقيقة مفادها أنه على الرغم من أن الرؤيا مستمرة، فإن الوسائل متغيرة.وذلكم هو الفارق بين ما كان وما هو كائن وما سوف يكون.
 
< السابق
صفحات الموقع
مقالات ودراسات
اقتصاد
قضايا مجتمعية
عين على الصحافة
قوانين عربية
كلمات السيد الرئيس
جريدة الميثاق
أعداد الجريدة
استطلاع الشهر
RSS
 


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي (2007)